عمر السهروردي

275

عوارف المعارف

والسخاء لا يتطرق إليه الرياء ، لأنه ينبع من النفس الزكية المرتفعة عن الأعواض دنيا وآخرة ، لأن طلب العوض مشعر بالبخل لكونه معلولا بطلب العوض ، فما تمحض سخاء ، فالسخاء لأهل الصفاء ، والإيثار لأهل الأنوار . ويجوز أن يكون قوله تعالى : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) « 1 » . إنه نفى في الآية الإطعام لطلب الأعواض حيث قال ( لا نريد ) بعد قوله ( لوجه اللّه ) فما كان للّه لا يشعر بطلب العوض ، بل الغريزة لطهارتها تنجذب إلى مراد الحق لا لعوض ، وذلك أكمل السخاء من أطهر الغرائز . روت أسماء بنت أبي بكر قالت قلت : يا رسول اللّه ليس لي من شيء إلا ما أدخل على الزبير ، فأعطى ؟ قال : « نعم لا توكى فيوكى عليك » . ومن أخلاق الصوفية التجاوز والعفو ، ومقابلة السيئة بالحسنة . قال سفيان : الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ، فإن الإحسان إلى المحسن متاجرة كنقد السوق خذ شيئا وهات شيئا . وقال الحسن : الإحسان أن تعم ولا تخص ، كالشمس والريح والغيث . وروى أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « رأيت قصورا مشرفة على الجنة ، فقلت يا جبرائيل لمن هذه ؟ قال : للكاظمين الغيظ والعافين عن الناس » . روى أبو هريرة رضي اللّه عنه أن أبا بكر رضي اللّه عنه كان مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في مجلس فجاء رجل فوقع في أبى بكر وهو ساكت والنبي عليه السلام يتبسم ، ثم رد أبو بكر عليه بعض الذي قال ، فغضب النبي وقام ، فلحقه أبو بكر فقال : يا رسول اللّه شتمني وأنت تتبسم ثم رددت عليه بعض ما قال فغضبت وقمت ، فقال « إنك حيث كنت ساكنا كان معك ملك يرد عليه ، فلما تكلمت وقع

--> ( 1 ) سورة الإنسان : الآية 9 .